الشيخ باقر شريف القرشي
366
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
خروق الثياب فضحك وقال له : يا أمير المؤمنين من هاهنا يقول الناس : نظروا في الدينار والدرهم ولم يقل الدانق لئلا يثير عواطفه ، فقال له المنصور : انه لا جديد لمن لا يصلح خلقه ، وهذا الشتاء قد حضر ، ونحتاج إلى كسوة للعيال والولد ، فقال المهدي : علي كسوة أمير المؤمنين وعياله وولده ، فقال له دونك فافعل « 1 » . وروت جاريته خالصة قالت : دخلت على المنصور فإذا هو يتشكى وجع ضرسه ، فلما سمع حسي قال : ادخلي فدخلت ، وإذا هو واضع يده على صدغيه ، فسكت ساعة ، ثم قال لي : - يا خالصة كم عندك من المال ؟ - ألف درهم . - ضعي يدك على رأسي واحلفي . فخافت منه ، وقالت : عندي عشرة آلاف دينار ، فقال : احمليها إلي ، فدخلت على المهدي والخيزران فأخبرتهما بما حدث فركلها المهدي برجله ، وقال لها ما ذهب بك إليه ؟ ما به من وجع ، ولكني سألته بالأمس مالا فتمارض ، احملي إليه ما قلت له ، ولما جاءه المهدي قال له : يا أبا عبد اللّه تشكو الحاجة ، وهذا المال عند خالصة « 2 » . لقد قابل ولده المهدي بكثير من الجفاء ، وهو آثر الناس عنده وسبب ذلك حرصه ، وخساسة طبعه . ه - مع الفقيه ابن السمان : وكان الفقيه أزهر السمان صديقا للمنصور قبل أن يلي الخلافة ، فلما
--> ( 1 ) تأريخ الطبري . ( 2 ) الطبري : أحداث سنة 158 ه -